أحمد بن محمد القسطلاني

45

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

إلى أهلك ( فالتمس ) زاد في رواية شيئًا . واستدلّ بها على جواز كل ما يتموّل في الصداق من غير تحديد ولفظ شيء وإن كان يطلق على غير المال لكنه مخصوص بدليل آخر ، وذلك أنه عوض كالثمن في البيع فاعتبر فيه ما يعتبر في الثمن مما دلّ الشرع على اعتباره فيه والالتماس افتعال من اللمس فهو استعارة والمراد الطلب والتحصيل لا حقيقة اللمس ( ولو ) كان الملتمس ( خاتمًا من حديد ) فإنه جائز ( فذهب ثم رجع فقال : لا والله ما وجدت شيئًا ولا خاتمًا من حديد ، ولكن هذا إزاري ) ليس نصفه ( ولها نصفه ) صداقًا ( قال سهل ) - رضي الله عنه - : ( وما له رداء فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وما تصنع بإزارك وإن لبسته ) ولأبي ذر إن لبست بحذف الضمير المنصوب ( لم يكن عليها من شيء ) كذا في الفرع والذي في اليونينية لم يكن عليها منه شيء ( وإن لبسته ) هي ( لم يكن عليك منه شيء . فجلس الرجل حتى طال مجلسه ) بفتح اللام مصححًا عليها في الفرع كأصله وفي غيرهما بكسرها أي جلوسه ( قام ) ليذهب ( فرآه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فدعاه أو دعي له ) أي دعاه بنفسه أو أمر من دعاه والشك من الراوي ( فقال له : ماذا معك من القرآن ) ؟ أي ما تحفظ منه ( فقال له : معي سورة كذا وسورة كذا ) مرتين وزاد أبو ذر عن الكشميهني وسورة كذا ( لسور يعدّدها ) في فوائد تمام أنها تسع سور من المفصل ، وقيل كان معه إحدى وعشرون آية من البقرة وآل عمران . رواه أبو داود . ( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أملكناكها ) ولأبي ذر أمكناكها من التمكين والأولى من التمليك وفي رواية : زوّجتكها وهي رواية الأكثر وصوّبها الدارقطني وجمع النووي بأنه جرى لفظ التزويج أولًا ثم لفظ التمليك أو التمكين ثانيًا لأنه ملك عصمتها بالتزويج وتمكّن به منها والباء في قوله ( بما معك من القرآن ) للمعاوضة والمقابلة على تقدير مضاف أي زوّجتك إياها بتعليمك إياها ما معك من القرآن ، ويؤيده أن في مسلم انطلق : فقد زوجتكها فعلّمها ما معك من القرآن ، أو هي للسببية أي بسبب ما معك من القرآن فيخلو النكاح عن المهر فيكون خاصًّا بهذه القضية أو يرجع إلى مهر المثل وبالأول جزم الماوردي . 33 - باب عَرْضِ الإِنْسَانِ ابْنَتَهُ أَوْ أُخْتَهُ عَلَى أَهْلِ الْخَيْرِ ( باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير ) ليتزوجوا بها . 5122 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - يُحَدِّثُ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ . فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ فَقَالَ : سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ، ثُمَّ لَقِيَنِي فَقَالَ : قَدْ بَدَا لِي أَنْ لاَ أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا . قَالَ عُمَرُ : فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ فَقُلْتُ إِنْ شِئْتَ زَوَّجْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ ، فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا ، وَكُنْتُ أَوْجَدَ عَلَيْهِ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ ، فَلَبِثْتُ لَيَالِي . ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ : لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ شَيْئًا ؟ قَالَ عُمَرُ قُلْتُ : نَعَمْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ عَلَيَّ إِلاَّ أَنِّي كُنْتُ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ ذَكَرَهَا ، فَلَمْ أَكُنْ لأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَوْ تَرَكَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبِلْتُهَا . وبه قال : ( حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله ) الأويسي قال : ( حدّثنا إبراهيم بن سعد ) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو إسحاق الزهري ( عن صالح بن كيسان ) بفتح الكاف ( عن ابن شهاب ) الزهري أنه ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( سالم بن عبد الله أنه سمع ) أباه ( عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - يحدّث أن عمر بن الخطاب ) - رضي الله عنه - ( حين تأيمت حفصة بنت عمر ) بفتح الهمزة والتحتية المشددة أي صارت أيمًا ( من خنيس بن خذافة ) بضم الخاء المعجمة وفتح النون وبعد التحتية الساكنة مهملة وحذافة بالحاء المهملة المضمومة بعدها معجمة فألف ففاء ( السهمي ) بالسين المهملة البدري ( وكان من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فتوفي بالمدينة ) من جراحة أصابته يوم أُحُد ، وجزم ابن سعد بأنه مات عقب قدوم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من بدر ( فقال عمر بن الخطاب : أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه ) أن يتزوج ( حفصة فقال : سأنظر في أمري ) أي أتفكّر فيه ( فلبثت ليالي ثم لقيني ) عثمان ( فقال : قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا قال ) وفي رواية فقال ( عمر : فلقيت أبا بكر الصدّيق ) - رضي الله عنه - ( فقلت ) له : ( إن شئت زوّجتك حفصة بنت عمر فصمت ) أي سكت ( أبو بكر فلم يرجع إليّ شيئًا ) بفتح الياء وكسر الجيم وهذا تأكيد لرفع المجاز لاحتمال أن يظن أنه سكت زمانًا ثم تكلم قال عمر : ( وكنت أوجد ) أي أشد موجدة أي غضبًا ( عليه ) على أبي بكر ( مني ) أي من غضبي ( على عثمان ) لقوّة المودّة بينه وبين أبي بكر ولأن عثمان أجابه أولًا ثم اعتذر ( فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأنكحتها إياه فلقيني أبو بكر فقال : لعلك ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي لقد ( وجدت عليّ حين عرضت عليّ حفصة